أخبار عاجلة
الرئيسية / إقتصاد / الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية العالمية عدنان يوسف لـ«الديار»

الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية العالمية عدنان يوسف لـ«الديار»

العرب على استعداد لتقديم الدعم للبنان للخروج من أزمته

حل أزمة الاقتصاد اللبناني يبدأ أولا بمعالجة طغيان المصالح السياسية على المصالح الاقتصادية للبلد

يؤكد الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية العالمية ورئيس جمعية المصارف البحرينية الدكتور عدنان يوسف للديار، أن العرب مستعدون لدعم لبنان للخروج من أزمته الاقتصادية الحادة. وبرأي يوسف أن معالجة أزمة الاقتصاد اللبناني تبدأ أولا بمعالجة طغيان المصالح السياسية على المصالح الاقتصادية للبلد. ثم ثانيا وضع الترتيبات اللازمة مع صندوق النقد الدولي وبقية المانحين الدوليين لجدولة الديون وتقديم حزمة من الدعم المالي توفر الأرصدة المالية الكافية لوقف نزيف الليرة اللبنانية. كما يشير يوسف الى اجتماعاته المتلاحقة مع المسؤولين اللبنانيين لحثهم على المضي قدما بالمقترحات المذكورة آنفاً، مؤكدا أن لبنان كان من ضمن الوجهات المفضلة للاستثمارات العربية. انطلاقاً من هذا الكلام، يضيف يوسف أن لدى لبنان الامكانية أن يعود كما كان في الماضي الوجهة المفضلة للعرب مالياً وسياحياً، والاستثمارات والمساعدات العربية جاهزة للتدفق الى لبنان في حال عرفت الحكومة كيف تعيد الثقة للمستثمر بالاقتصاد والقطاعات اللبنانية، وأكبر دليل على ذلك هو تواجد الرأسمال العربي الكبير في القطاعات المصرفية والسياحية والخدماتية اللبنانية.

 نص الحوار:

عن الازمة الاقتصادية اللبنانية وتقييمه للواقع الاقتصادي والمالي، يقول يوسف «لبنان تاريخيا يتمتع بالعديد من المزايا الاقتصادية والمالية التي يتفرد بها عن بقية الدول العربية وظلت لفترة طويلة مصدر ازدهار لاقتصاده. فهو كان من المراكز المالية المرموقة عالميا، علاوة على كونه كان يمثل الوجهة السياحية الأولى المفضلة لدى العرب، كذلك وجهة مفضلة للاستثمارات الأجنبية، إلى جانب التحويلات المالية الضخمة للمغتربين اللبنانيين. وهذه العوامل حافظت على استقرار لبنان ونموه لعقود طويلة. لكن أعتقد المشكلة بدأت عندما تطغى الصراعات السياسية على المصالح الاقتصادية للبلد وتؤثر بالتالي على هذه المصالح. وهذا ما شهدناه خلال السنوات الماضية وأثر تأثيرا بالغا على الاقتصاد اللبناني. وبطبيعة الحال نحن لن نغفل تأثر الاقتصاد اللبناني بموجة التباطؤ الاقتصادي العالمي وبالتالي التباطؤ في الدعم الاقتصادي الإقليمي والعالمي بعد موجة هبوط الأسعار في منتصف العام 2014».

أما عن التواصل مع الحكومة اللبنانية والحوار القائم حول الازمة، يؤكد يوسف «نعم بالنسبة لي كانت لي لقاءات عديدة مع المسؤولين في لبنان. لقد كان لبنان ونمو لبنان دائما في مركز اهتمامنا، ولأجل ذلك حرصنا على إقامة معظم أنشطة اتحاد المصارف العربية في مقر العاصمة بيروت، وخاصة عندما كنت أتراس الاتحاد ولا زلنا نعمل على ذلك. وبرأيي أن معالجة أزمة الاقتصاد اللبناني تبدأ أولا بمعالجة طغيان المصالح السياسية على المصالح الاقتصادية للبلد. ثم ثانيا وضع الترتيبات اللازمة مع صندوق النقد الدولي وبقية المانحين الدوليين لجدولة الديون وتقديم حزمة من الدعم المالي توفر الأرصدة المالية الكافية لوقف نزيف الليرة اللبنانية وتغطية نفقات الدولة الخدمية على المواطنين، وتسهم في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي بحيث تتم استعادة الثقة تدريجيا في الاقتصاد خاصة من قبل المستثمر من القطاع الخاص والمستثمر الأجنبي».

وفي ما يخص دعم الدول العربية للبنان عبر المساعدات المالية والاستثمارات يشير يوسف «المحيط العربي كان دوما محيطا داعما وحاميا لوحدة لبنان واستقراره وأمنه. لبنان عرف تاريخيا بانفتاحه على محيطه العربي والتفاعل معه. لذلك قلنا سابقا أنه كان قبلة للسياحة العربية، كما كان قبلة للتفاعل الثقافي والفكري. من خلال هذا التفاعل تدفقت الاستثمارات والمساعدات العربية إلى لبنان، وأكبر دليل على ذلك هو تواجد الرأسمال العربي الكبير في القطاعات المصرفية والسياحية والخدمية اللبنانية. وأنا باعتقادي أن العرب هم على استعداد دوما لتقديم الدعم للبنان للخروج من أزمته، ولا أعتقد أن هناك ما يسمى بشروط، ولكن هناك رغبة صادقة برؤية استقرار وأمن وتوافق سياسي ومجتمعي للبنانيين وبقلب واحد على النهوض ببلدهم من كبوته وابعاده عن كافة التجاذبات وتغليب مصلحته العليا عن أي مصلحة».

في الموضوع الخليجي، ما هو تأثير وباء الكورونا على النمو الاقتصادي في بلدان الخليج العربي؟

وعن تأثير وباء كورونا على الاقتصادات الخليجية والعربية، يقول يوسف «مع تفشي وباء كورونا تعرضت دول مجلس التعاون، كغيرها من بلدان العالم، إلى اضطراب اقتصادي، خاصة أنها تزامنت مع عدم اتفاق أوبك بلس على تخفيض الانتاج مما أدى إلى تراجع كبير في اسعار النفط بأكثر من 60%. وكانت استجابة دول التعاون سريعة وشاملة لمواجهة الأزمة. فقد اتخذت إجراءات لحماية الأرواح واحتواء انتشار الفيروس ودعم القطاعات المتضررة بشدة. وبادرت في زيادة الانفاق على التدابير الاحترازية المتعلقة بالصحة ومواجهة الوباء.

وقدمت البنوك المركزية دعما مباشرا. فقد تم الإعلان عن تدابير لدعم السيولة بمتوسط قدره 3.4% من إجمالي الناتج المحلي. وتم تيسير موقف السياسة النقدية في أنحاء المنطقة. وبلغت قيمة الحزم الاقتصادية الموجهة للتصدي لتفشي الوباء بنحو 100 مليار دولار.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يكون الأثر الاقتصادي لتفشي وباء كورونا مع انخفاض أسعار النفط واضحا على اقتصاديات دول التعاون، حيث ستشهد انكماشا بنسبة 2.7% في العام 2020، وهو ما يعني خسارة نحو 425 مليار دولار من الناتج الكلي للمنطقة، لكن ذلك يعتمد بالطبع على مدة استمرار تفشي الوباء في دول المنطقة، والخطط الانعاشية التي سوف تتولى تطبيقها بعد انحسار الوباء وكذلك مستويات أسعار النفط. وفي المرحلة الراهنة، تعطي دول التعاون الأولوية القصوى لإنقاذ الأرواح، حيث توفر كل الانفاق المطلوب على الصحة، بغض النظر عن الحيز المالي. ويدعم قدرة دول التعاون في تطبيق خطط انعاشية شاملة بعد انحسار وباء كورونا امتلاكها احتياطيات مالية تقدر بنحو تريليوني دولار.»

وبالنسبة للعقبات التي تواجه القطاع المصرفي العربي خلال أزمة كورونا نتيجة تخلف الكثير من الشركات عن تسديد القروض، يشير يوسف «باعتقادنا أن التأثيرات سوف تكون متشابهة لحد كبير، لكن الاختلاف هو في حجم استعدادات كل بنك لمواجهة هذا التأثير. وتشير معظم التوقعات إلى إمكانية أن تحقق أغلب البنوك الخليجية والعربية أرباحا خلال العام الجاري، على الرغم من جائحة كورونا الذي تزامن معها هبوط أسعار النفط. لكن بطبيعة الحال سوف يتأثر حجم الأرباح المحققة، وذلك لكون التمويل سيكون محدودا، وستركز البنوك على المحافظة على مؤشرات جودة أصولها عن مستوى مرتفع، مقابل التوسع الحذر للغاية في منح تمويلات جديدة في ظل الأزمة الحالية.

كما أن المخاطر تتركز في أن الودائع متركزة على الشركات الحكومية والشركات التابعة للحكومة، والتي تمثل نحو 10 إلى 35% من إجمالي الودائع في البنوك الخليجية والعربية، وهو ما قد يضطر تلك الشركات إلى سحب جزء من الودائع لتوفير احتياجاتها. أما النوع الثاني من المخاطر، فيتعلق بتأثير فيروس كورونا على حجم العمالة في البلاد، وسحبهم للودائع من البنوك. ورغم ذلك، فأن البنوك الخليجية والعربية تتمتع بمؤشرات سيولة عالية.

لذلك، فأن الفيروس كورونا سوف يؤثر على البنوك الخليجية والعربية على عدة مستويات منها زيادة العملاء المتعثرين وانخفاض الأرباح وعدم اليقين بشأن السياسيات النقدية والمالية القادمة للتعامل مع الوباء محليا وعالميا وضغوط من اسواق ودائع ما بين البنوك وربما ارتفاع تكلفة هذه الودائع، كذلك تضرر الأطراف التي تقدم خدمات حيوية لها في بيئتها المالية مثل شركات تقنيات المعلومات وغيرها. وسوف يتفاوت حجم التأثير استنادا إلى أولا حجم البنك ورأسماله، وثانيا القطاعات والأنشطة الاقتصادية التي تتركز فيها محافظ استثماراته وتمويلاته وثالثا فيما إذا كان له تواجد جغرافي متنوع في بلدان أخرى وحجم تأثر هذه البلدان بفايروس كورونا».

أما عن الوجهة الافضل للاستثمار في الوقت الحالي والمستقبل القريب يؤكد يوسف «في فترة مواجهة تفشي وباء كورونا والقضاء عليه، وما يتزامن معها من إجراءات الحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي وغلق المحلات وتقييد حرية التنقل وغيرها من الإجراءات الاحترازية والصحية يكون من الطبيعي أن يميل أي مستثمر للتريث في اية استثمارات جديدة، بينما تنصب جهوده على حماية استثماراته الراهنة وتأمينها بمختلف طرق التحوط. لذلك، وحتى يبدأ الوباء بالانحسار سوف تظل كافة مجالات الاستثمار في حال ترقب ورصد للتطورات. وقد اتضحت خلال الجائحة أهمية الاستثمار في تصنيع أدوات الرعاية الصحية والوقائية والتعليم عن بعد والتسويق الالكتروني والعمل عن بعد وتقديم الخدمات الحكومية عن بعد عبر التطبيقات الالكترونية، وكذلك الخدمات المصرفية الالكترونية، وهذه جميعها قطاعات واعدة للاستثمار. ومع عودة الاقتصاد لمساره الاعتيادي سيعاود الطلب ارتفاعه على كافة القطاعات، بل قد نشهد نمواً أكبر في الطلب خاصة على بعض القطاعات المرتبطة بالخطط الانعاشية للاقتصاديات الخليجية والعربية».

المصدر : جريدة الديار


Hosting and support by