أخبار عاجلة
الرئيسية / مختارات / الوعي المعلوماتي-المجتمعي في ظل الإعلام الرقمي

الوعي المعلوماتي-المجتمعي في ظل الإعلام الرقمي

الوعي المعلوماتي-المجتمعي في ظل الإعلام الرقمي
بقلم لينا وهب

     نتيجة الثورة التكنولوجية الهائلة التي شهدها العالم منذ مطلع القرن الـ21، تطورت وسائل الإعلام من الإعلام التقليدي المنوط بمحطات التلفزة والراديو والصحف إلى الإعلام الرقمي، وذلك بفضل انتشار الانترنيت وارتفاع نسبة استخدامه حول العالم. فظهرت وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية كنوع من أنواع وسائل الإعلام الحديثة والتي تندرج ضمن الإعلام الرقمي. وليس من شك أن وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية الاخبارية أصبحت جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية كما تشير الإحصاءات العالمية وهذا أمر بديهي ولا يحتمل التشكيك.

          إن هذا الاستخدام الكبير والفعال للإنترنت وخصوصاً لوسائل التواصل الاجتماعي من قبل أفراد المجتمع كافةً بمختلف المستويات الفكرية والثقافية والفئات العمرية والاجتماعية يطرح جدلية هل أصبح الإعلام الرقمي أداة تجارية للتسويق أم أداة حرب ناعمة أم وسيلة إخبارية أم أكثر من ذلك؟

         من خلال المتابعة عن كثب لعدد من المواقع الإخبارية وصفحات الوسائل التواصل الاجتماعي يمكن لأي متابع جاد للمواقع الالكترونية وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي تصنيف الإعلام الرقمي إلى عدّة أنواع ويمكن الإشارة إلى بعض منها في هذا المقال لتحقيق الوعي المعلوماتي المجتمعي.

فالنوع الأول من الإعلام الرقمي تجاري بحت، حيث يمكن ملاحظة هذا النوع ومعرفته من خلال اكتظاظه بالإعلانات والمنشورات التسويقية والمقالات المدفوعة الأجر والتي غالباً ما يظهر جلياً بها المدح المفرط والمبالغ فيه لشخصية معينة أو متجر أو رأسمالي أو سياسي ولا يحتاج هذا النوع من النشر لكثير من الدهاء والذكاء بقدر ما يحتاج إلى كثير من التملق وفن المديح الثناء والقدرة على إزاغة الأبصار عن السلبيات والتركيز فقط على الإيجابيات. وهذا النوع يهتم عادةً لاستقطاب نسبة كبيرة من المشاهدات بغض النظر عن نوع المشاهدين (فئاتهم العمرية، مستواهم العلمي، مذهبهم الديني، وضعهم الاجتماعي، انتماءهم الحزبي، إلخ…) لأنه كلما كبر الرقم لعدد المشاهدات كلما تم استقطاب عدد أكبر من الإعلانات المدفوعة بما يعني تحقيق نسبة أكبر من العائدات والأرباح.

النوع الثاني في الاعلام الرقمي هو العكس تماما حيث لا يكترث للربح أو الخسارة بقدر ما يهتم لتنفيذ أهداف معينة يرجوها من خلال استخدام المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي وشبكة الانترنيت، وكثيراً ما يكون هذا النوع ممولاً من جهات سياسية أو دول معينة تسعى لتنفيذ أجندات سياسية سواء محلية أو دولية أو لنشر فكر معين في منطقة معينة أو بين فئة محددة. لهذا نجد أن هذا النوع بقدر ما يهمه تحصيل أكبر عدد من نسبة المشاهدات، يهمه أيضاً نوع المشاهدين والمتابعين بأن يكونوا ضمن الفئة والجهة المستهدفة.

النوع الثالث يختص بالحكومات التي تسعى من خلال الاعلام الرقمي الوصول إلى مواطنيها والتفاعل معهم والإحاطة بأمورهم وإعلامهم بإنجازاتها وأنشطتها وقراراتها وكل ما يتعلق بالمواطن والوطن والمتاح للنشر. وهذا النوع من المواقع لا يكترث كثيراً لعدد المشاهدات إلا أن الفئة المستهدفة لديه هي المواطن.

النوع الرابع هو الذي يعنى بتطوير البحث العلمي وعادة ما يتم تمويله من مراكز أبحاث ومنظمات دولية وجهات حكومية للارتقاء بالبحث العلمي أو تطويره أو لنشر المعرفة. هذا النوع لا يهمه عدد المشاهدات بقدر ما يهمه أن يحظى بمتابعة الباحثين ومشاركتهم وتفاعلهم واستقطابهم.

وقد يكون هناك أنواع أخرى كثيرة أيضاً منها الاجتماعي وآخر ترفيهي وآخر اقتصادي، إلخ… كل منها أنشئ لغاية أو لهدف معين أو ربما لجمهور معين، ويبقى الأهم في كل ما ذكر سابقاً من إشارة إلى التصنيفات هو تحقيق الوعي لدى المتلقي للتمييز والتدقيق في نوع المحتوى الذي يصله أو الذي يتابعه.


Hosting and support by