أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة و فن / هل سمعت يومًا بالسياحة المنزليّة ؟

هل سمعت يومًا بالسياحة المنزليّة ؟

هل سمعت يومًا بالسياحة المنزليّة ؟

نكتشفُ فجأةً أننا اقتربنا من كلّ ما هو بعيد عنا.. ولكنّنا اغتربنا عن منازلنا..

ما أجمل أن نتأنّقَ لذكرياتنا ، وننفض الغبار عن ” ألبوم صور ” منسيّ على رفّ مكتبة.. فهنا جدتي التي غابت ولم تغب حكاياتها.. وهذه طفولتي تتدحرجُ أمامي بصور مضحكة لكنها تحمل معها سنيّ فرحي.. وهذه مدرستي الأولى وأصدقاءُ الطفولة الذين اعتقدت أنّي نسيتهم حتى بدأت أسماؤهم تدغدغُ شفتيّ.. وصور تخرّجي .. ووردة من ذاك الحبيب ، يبست جفونُها لكنّ عطرها أيقظَ شجوني..

شرفةُ المنزل التي تبعدُ عن غرفتي خطوات.. كيف تحوّلت إلى حديقة عابقة بالربيع ؟! لا شكّ أنها أمّي ..الآن عرفت سبب استيقاظها باكرًا ..

متحف أمّي الذي جمعَتْ فيه كلّ ما يبهرُ العين من المطرّزات التي أهدتها إياها صديقةٌ حاكتها خصيصًا لها هديةً لزفافها ..وصندوق خشبيّ تفوحُ منه رائحةُ صباها.. وما هذا ؟! السّوار الذي ألبسوني إيّاه يوم ولادتي في المستشفى..ما أشدّ وفاءَ الأمهات..!

مكتبةُ أبي التي يقفُ أمامها مطوّلًا.. كثيرةٌ الكتب التي تحملُ صورَ ناصر ..وتاريخ العرب.. ويا للهول !! عبدالله التل هنا ؟! أيّها البطل الذي ستذكرك كل حكايات النكبة.. وتتثاقل الرفوفُ بجبران ونجيب محفوظ ومارون عبود وجواد وبولس و… ما أحلى أبي ! كتابيّ هنا أيضًا ..

وغرفتي..هل فعلًا لديّ كل هذه الأغراض ؟؟ أنا شخصٌ لا يتخلّى بسهولة عن مقتنياته.. حتى الأوراق التي وشوشَتْ لي بالشعر هنا مع تواريخَ بعيدةٍ.. وقارورة عطرٍ فارغة ! وربابة.. وساعات كثيرة معظمها توقفت عقاربها في تاريخ نسيته ولم تفعل ! وصوري التي كتبت خلفها اعترافًا لذاك الزمن ..

..ولم تنته بعدُ اكتشافاتي ..

رانية مرعي

خليك_بالبيت

( سفرة سعيدة.. أحبائي !! )


Hosting and support by