أخبار عاجلة
الرئيسية / إقتصاد / إقدم معالي وزير المالية وطبّق ما كنت تقوله وتردده سابقاً !

إقدم معالي وزير المالية وطبّق ما كنت تقوله وتردده سابقاً !

جوزف فرح

من المستغرب ان يكون رأي الخبير الاقتصادي هو غيره عندما تسلم وزارة المالية، وما قاله خارج الحكم غيره داخله، وما كتبه سابقاً نال الاستحسان وما صرح به لاحقاً عندما تولى المسؤولية في وزارة المالية لاقى الاستهجان خصوصاً في ما يتعلق بسعر الدولار الذي اعترف بعدم عودته الى سعره الرسمي بينما كان الداعم الاساسي لسياسة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية. وما كان يعلنه في اوراقه الاقتصادية لتخفيض العجز في موازنة الدولة وتراكم الدين العام، وهو اليوم يقر ويوافق على مشروع موازنة العام 2019 التي اسقطها الحراك الشعبي التي سيتم بحثها في مجلس النواب اليوم.

قم يا معالي وزير المالية مما كنت تصرح به خلال مؤتمراتك الصحافية ومقابلاتك التلفزيونية والاذاعية والمقروءة وورقتك التي شاركت في اعدادها ورفعتها الى رئىس الجمهورية العماد ميشال عون، وخفف من هفواتك المتسرعة وانت المعروف عنك التأني والروية وحسن التخطيط، وقدم للناس وللمواطنين موازنة تنال رضى المجتمع المحلي والدولي كما كنت تصرح بذلك.

انك ربما كنت الوحيد الذي يصح فيه القول الرجل المناسب في المكان المناسب وكنا نردد دائماً ان الدكتور وزني بامكانه النجاح في وزارة زادت العجز وراكم الدين ولم تحافظ على المستوى الذي وصل من خلال المبادىء والاصلاحات التي كان ينادي بها خصوصاً على صعيد نظام التقاعد، والتعاطي مع القطاع المصرفي الذي عليه واجب المساهمة في عملية الانقاذ بعد ان حققت الارباح الطائلة.

وليس المطلوب ان يكون وزير المالية الدكتور غازي وزني قد ارسل فذلكة الموازنة او لم يرسلها، بل عليه واجب ان يضع بصماته الاصلاحية على موازنة 2020 وان يتم الطلب بتأجيل مناقشتها اليوم تمهيداً لمراجعة توصل الى ارضاء المجتمع الدولي والحراك الشعبي وتحظى بثقة الملجس النيابي، ومن هذه الاصلاحات ما كتبته حول اصلاح قطاع الكهرباء من خلال اجراءات تزيد الايرادات العامة (زيادة تعرفة الكهرباء ـ اعادة رسوم المحروقات ـ تحسين الجباية ادراج الضريبة الموحدة على المداخيل) وتضبط الانفاق العام: خفض فاتورة دعم الكهرباء ـ اصلاح القطاع العام وقطاع التقاعد ـ خفض كلفة الاستدانة ـ اضافة الى اصلاحات قطاعية مثل النقل ـ المياه النفايات وابرزها قطاع الكهرباء الذي يحمل الخزينة العامة اعباء سنوية تقارب الملياري دولار، اعباء معرضة للارتفاع في المرحلة المقبلة نتيجة ارتفاع اسعار النفط بسبب التطورات الاقليمية، وتطبيق الشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاعات الكهرباء والطرقات والنفايات والمياه…

والمهم كما كنت تقول معالي الوزير ان يتم اعداد مشروع موازنة يتضمن رؤية اقتصادية واجتماعية وان يكون اصلاحي لضبط العجز في المالية العامة وتحسين الخدمات الاجتماعية والمعيشية كما يجدر ان يرافقه مشروع قطاع الحساب كي نوقف المخالفات القانونية والدستورية، واعتبرت، معالي الوزير ان تحفيز النمو الاقتصادي يتحقق من خلال تنفيذ مشاريع استثمارية للبنية التحتية ممولة من الخارج ولو انك طالبت ابان المباشرة بعملك الوزاري تأمين 4 او 5 مليارات دولار من الخارج، اضافة الى فتح اسواق جديدة للصادرات وفرض رسوم نوعية على الاستيراد وتحريره من الاحتكارات.

كما ان بصمة الوزير وزني كانت واضحة في الكتاب الذي شارك فيه 22 خبيراً باشراف رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي السابق روجيه نسناس في ارساء قواعد اقتصادية واجتماعية لمختلف المشاكل التي يتعرض لها لبنان بعنوان نهوض لبنان ـ نحو دولة الانماء…

تقول المعلومات ان مشروع موازنة 2020 لا يطابق الواقع خصوصاً في ظل احجام قطاعات كثيرة على عدم قدرتها الالتزام بالمتوجبات عليها، واقفال عدد كبير من المؤسسات والشركات والمعامل، وفي ظل احجام الدولة عن دفع مستحقاتها للعاملين في القطاع العقاري والمستشفيات والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، كما ان هذا المشروع يتضمن تخفيض العجز متكلاً على مصرف لبنان والمصارف التي تتعرض لهجمة شرسة لا يعرف ماذا ستفعل لتدارك هذه الهجمة وفي ظل استحقاقات باليوروبوندز تستحق اعتبارا من اذار المقبل، وفي ظل ارتفاع الدولار الى اكثر من الفي ليرة ووجود اكثر من سوق يتعاطى بهذه السوق وتراجع قيمة الليرة بنسبة 35 في المئة.

معالي الوزير طبّق في ما كنت تقوله وتردده وأبعد من هم على شمالك ويمينك، لانك قادر على ايجاد الحلول وانت بارع في ذلك.

المصدر : جريدة الديار


Hosting and support by