أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة و فن / لمصلحة مَنْ عدم تعزيز التعليم الوطني وضربه؟؟؟

لمصلحة مَنْ عدم تعزيز التعليم الوطني وضربه؟؟؟

بقلم المحامي عمر زين*

منذ الستينات الحركة الطلابية والسلطة في صراع دائم، لإصدار قرار تأسيس الجامعة اللبنانية وفي إستملاك عقارات الحدث لها، وفي تشييد البناء، وفي اقرار ملاكها الجامعي، وبإختصار في كل عمل يفيد تقدمها وتطويرها جامعةً واساتذةً وطلاباً، فكنا نقوم بواجبنا النضالي متضامنين مع اساتذتنا لتحقيق ما يفيد الجامعة، وذلك من خلال المراجعات والبيانات والمظاهرات والمواجهات والاعتصامات والاضرابات والتي وصل بعضها الى 45 يوماً وبمساندة من الطلاب الثانويين حيث نتج عنها صدور مرسوم الاستملاك المشار اليه، وكذلك انشاء الكليات التطبيقية وتعزيز كلية التربية بشكل خاص وباقي الكليات بشكل عام.
وفي منتصف الستينات نجحنا في قيام رئيس الجمهورية آنذاك شارل حلو بزيارة كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية، وكان هدفنا من ذلك لنبني على هذه الزيارة الافتتاح الرسمي السنوي الدائم للجامعة الوطنية، والذي كان يقوم به الرئيس كل سنة في افتتاح العام الدراسي للجامعة اليسوعية، لكن مع الأسف كانت هي الزيارة الوحيدة والتي نأمل أن تحصل سنوياً كتعزيز معنوي دائم، ونجحنا ايضاً في اقامة حفل تخرج عام لكل الخريجين في قصر الاونيسكو في ذات السنة لكنها كانت المناسبة الاولى والاخيرة، ومنذ منتصف السبعينيات لم تحقق الجامعة الوطنية لأساتذتها وطلابها خطوة الى الامام الا بالنضال المشهود.
واليوم وبينما كنا ننتظر من هذه السلطة ان تحزم امرها بالتدقيق الجنائي وتعيد مئات المليارات المنهوبة والمهربة الى الخارج، نراها عازمة على اصدار ميزانية مجحفة بحق التعليم الرسمي وبخاصة اساتذة الجامعة اللبنانية اذ انها تسلبهم ظلماً حقوقاً مكتبسة مكرّسة بقوانين ومكتسبات انتزعوها منذ عشرات السنين.
وهنا نطرح سؤالاً جوهرياً: هل يُعقل ان تترك “هذه السلطة العليّة” لتلامذة اساتذة الجامعة اللبنانية من وزراء ونواب وقضاة ومدراء عامين تقديماتهم كما هي وتنتزع من اساتذة الجامعة حقوقهم المكتسبة؟ فمتى كانت التقديمات للطالب أهم من معلمه؟؟؟
وهنا نخص بالذكر لا الحصر بعض الامور التي تهدد الاستاذ الجامعي في امنه الاجتماعي والصحي والاكاديمي والعائلي.
انه مع التراجع الدراماتيكي للنقد وتآكل الرواتب حيث اصبح الاستاذ يجد نفسه مهدداً وعائلته بقوت يومه، وبعد ان اقتطعت الدولة جزءاً من راتبه سنة 2019 بدون وجه حق، فإننا نرى عين المسؤولين عن المال العام هو على “فلس الارملة” المتبقي لدى الاستاذ للعيش بكرامة، ولو احياناً تحت خط الفقر وذلك لابتلاع اجزاء منه.
وقد خسر الموظف في القطاع العام 80% من رواتبه، فكيف بإمكانه دعم ميزانية دولته اللاّمتوازنة؟ وهنا نطرح بعض الأسئلة على المسؤولين:
1- لماذا الاستهداف الدائم على بعض التقديمات وبخاصة صندوق التعاضد؟؟ وتهديد الاساتذة بخفض المنح المدرسية من شأنه التوقف نهائياً عن التدريس ونرى ما يرونه بهذا الخصوص، المنح خط احمر لا يجوز العبث بها.
2- لماذا تجمدون الدخول الى التفرغ للملاك منذ سنوات، والامن الوظيفي عصب الجامعة، لكن بشروط علمية عالمية لان الاجيال تستحق ذلك ومن خلالها ننقذ الوطن وننهض به.
3- ان مطالب الاساتذة في المرحلة ما قبل الجامعية محقة ومضى عليها سنوات دون اي اهتمام من الجهات المعنية ايضاً، فالمدرسة الوطنية هي الاساس في بناء وصقل التلامذة علماً وتربيةً تمكنهم من متابعة تحصيلهم بشكل جيد ومن المشاركة الحقيقية والفاعلة في مجتمعهم لاحقاً.
فعلى الشعب اللبناني بكل اطيافه ان يدعم الهيئة التنفيذية الرابطة والاساتذة المتخرجين للجامعة اللبنانية، وان يدعم مطالب الاساتذة في المرحلة ما قبل الجامعية في كل مطالبهم المحقة.

فعليكم ايها المسؤولون مسؤولية وطنية لحماية التعليم بكل مراحله اساتذة وطلاباً ومناهجاً وتقديمات.
وعليكم ايضاً اعادة المليارات المنهوبة والمهربة كي تنقذون بها خزينتكم ووطنكم.
الطابة في ملعبكم ونحن بانتظار اقدامكم وغيرتكم ووطنيتكم، لإنقاذ التعليم والتربية والمدرسة والجامعة قبل الزوال.

*الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب
بيروت في 7/2/2021


Hosting and support by