أخبار عاجلة
الرئيسية / مختارات / أين الإنسان الحق في لبنان؟

أين الإنسان الحق في لبنان؟

إنها الدوامة نفسها تدور في إطار الشأن السياسي،
الذي لا يلبث أن يتحول إلى شأن طائفي فئوي،
وبعد ذلك الى شأنٍ شخصي.
الحوار يصبح عقيماً إذا كانت الثقة
بين المتحاورين مفقودة،
وإذا كانت الصراحة مغيبة
وإذا كان الصدق أمراً ثانوياً.
وكثيراً ما أتساءل مع نسبة عالية من المواطنين،
هل ينسى الزعماء ماضيهم؟
فيختارون من ذاكرتهم ما يريدونه،
ويطوون فيها ما يرغبون في حجبه.
لكن الشعب وإن خفت ردود فعله،لا يضيع ذاكرته،
ويسير غالباً في التيار السائد،
تجنباً للمشاكل وتسييراً لإموره
التي تعطلها المواقف الصريحة والجريئة.
وأطرح السؤال:
ماذا يكسبنا الجدال التلفزيوني ؟
والإنقسامات هي هي…
والتحزب هو هو،…
والوجوه هي هي..
والسلطة لأصحابها ولأسياد رؤوس المال الضخمة.
لا شك في ان هناك إزدواجية تفتك بمجتمعنا،
وتجعله مجتمع الخديعة والتكاذب.
واتساءل أيضاً، ما هي فائدة الحوار
والمواقع هي هي،
والحصص هي هي،
والتقاسم هو هو ،
ولبنان العلماني الديموقراطي الحر
يكاد يكون حلماً مستحيلاً،
“بالإذن” من مثقفينا…
“وبالإذن” من بياناتهم وأبحاثهم؟
أهو الشأن السياسي مشكلتنا الوحيدة،
والشأن الإجتماعي الإنساني مؤجل أو مخفف أو مغيب،
أو جزء منه معلن وجزء أكبر مخبأ؟؟
في كل دول العالم التي
تخوض الحروب
أو يضربها العدوان
أو تتعرض لإنفجارٍ،
تكون الحكومة بعد ويلات
الحرب والعدوان والإنفجار،
حكومة طوارىء،
كل وزرائها وزراء في مكاتب طوارىء،
كل تخطيطها لتلبية الحاجات الملحة
الناتجة عن ظروف الحرب والعدوان والإنفجار،
وذلك للترميم والتصليح والإنقاذ والعلاج،
وتلبية الحاجات الأساسية،
لا بإسم الإغاثة المتباطئة
بل بإسم واجب الإنقاذ الوطني.
ومن واجب هذه الحكومة المنشودة
أن يكون لها دواوين للشكاوي،
وأذكر أن العرب أيام الخلافة كان لهم ديوان مظالم،
يجلس فيه الخليفة نفسه ليصغي إلى مظالم الناس،
وليلبي حاجاتهم،
وليطلع على المفاسد
التي تعبث بحرمات الدولة والوطن.
الشأن الإجتماعي هو قضيتنا،
حرية لبنان واستقلاله،
لايصونهما ولايحميهما
ولايتحمل أعبائهما
مواطن مثقل بهموم الحرمات
وبقلق الشعور بالظلم.
وليس في لبنان جائعون بكل معنى الكلمة،
لكن في لبنان محرومون
ومقصرون عن تلبية حاجاتهم،
وملجومي اللسان خوفا من أية صراحة
قد تزيد حرمانهم حرمانا وظلمهم ظلما….

الدكتور سامي الريشوني
ناشط إصلاحي

٢٠٢٠/١٢/١٤


Hosting and support by