أخبار عاجلة
الرئيسية / لبنانيات / 1 آب عيد الجيش اللبناني: 75 عاماً من معمودية الدم حفظاً لأمن الوطن واستقراره

1 آب عيد الجيش اللبناني: 75 عاماً من معمودية الدم حفظاً لأمن الوطن واستقراره

يحتفل لبنان في الأوّل من آب بالعيد ال 75 للمؤسّسة العسكرية، التي تُمثّل نموذجاً للانصهار الوطني، ونقطة تلاقي اللبنانيين على مختلف مناطقهم، ومذاهبهم وطوائفهم وتوجّهاتهم السياسية
لمناسبة عيد الجيش اللبناني: نحو نموذج رائد للتنظيم الدفاعي الإنمائي للجيش اللبناني

عيد الجيش هو عيد كل مواطن، لأن الجيش هو جيش الدفاع عن كل مواطن، بل لأن الجيش هو جيش كل مواطن. ان شعور كل مواطن بأن الجيش هو جيشه، اي بان الجيش هو جيش الشعب، هو المقوم الاساسي لقوة الجيش الذي تنبثق منه سائر المقومات الاخرى من النظامية الى الاجهزة الالكترونية.
ولئن كان مثل هذا الشعور لازما للجيش في كل دولة، فانه ألزم لنا في لبنان منه في اية دولة اخرى. فمجتمعنا التعددي بطوائفه  وطبقاته  واقاليمه هو احوج ما يكون، في سبيل تحقيق حريته وتقدمه وديموقراطيته، الى التحول من طور “التعايش الطائفي” الى طور”التلاحم الوطني”ومن طور”التفاوت الطبقي”الى طور”التكافؤ المجتمعي”. والجيش هو قاعدة من قواعد هذا التحول.
وجيشنا واع هذه الحقيقة، وحريص على ان يحياها فيحيا بذلك تجربة تطور المجتمع اللبناني مما هو عليه الى ما يجب ان يكون عليه، او مما هو كائن الى ما هو صائر. ان جيشنا يضم في صفوفه ابناء شعب لبنان بجميع طوائفهم وطبقاتهم، ويوفر لهم “المنصهر المجتمعي الوطني النموذجي”،فيبني بذلك”لبنان الوطني”و”لبنان الشعب” ليحل محل “لبنان الطائفية” و “لبنان الطبقية”.
ان الدفاع عن الوطن هو دفاع عنه ضد “العدو الداخلي” و “العدو الخارجي” معاً. واذا كنا نريد لجيشنا التنظيم الحديث والتجهيز التكنولوجي اللذين يجعلانه في احسن حالات التأهب ضد العدو الخارجي، فاننا ننشد له ايضاً احسن حالات “التكون”، التي تجعل منه رائد الانتصار على العدو الداخلي. وعدونا الداخلي الاكبر هو التفتت الذي يسببه التخلف. ان التخلف هو الذي يقلب التعددية من ثروة تنوعية الى تناقضية توترية.
ولتكون تنوعيتنا ثروة تقدمية لا اغلالا تخلفية، يجب علينا ان نكون معبأين جميعاً مدنيين وعسكريين في حرب ضد التخلف، اي ضد الفوضى والفقر والجهل والمرض. والجيش هو بالضرورة “رائد” هذه التعبئة  و “نموذجها” في الدولة النامية. ان دور الجيش في الدولة النامية، اما ان يكون سياسياً واما ان يكون انمائياً. يكون سياسياً اذا تولى الجيش هو الحكم، كما حدث في كثير من الدول النامية، لينظم بنفسه التعبئة الشاملة في سبيل التقدم. ويكون الدور انمائياً اذا ترك الجيش السياسة للمسؤولين عنها، وشارك مشاركة “وظيفية” في عملية التعبئة.
وجيشنا احرص على الدور الانمائي، الذي يتفق مع وظيفته الدفاعية، منه على الدور السياسي. ويقضي هذا الحرص بتنظيم مشاركته في عملية التعبئة الانمائية على وجه يؤكد تكامل عمليتي التعبئة الانمائية والدفاعية. ان عملية التعبئة الانمائية هي قبل كل شيء عملية تربية وتدريب لجميع المواطنين. وعملية التعبئة الدفاعية، بضوء الحرب الشاملة الحديثة، هي ايضاً قبل كل شيء عملية تربية وتدريب. ويشارك الجيش في العمليتين معاً بالتربية والتدريب اللذين يوفرهما لجنوده من ابناء الشعب. وان هذه التربية لايمكن ان تكون تربية تمرينية عسكرية بالمعنى التقليدي، بل لا بد ان تكون في الجيش الحديث تربية صحية وتعليمية وعلمية وتكنولوجية. وهي في الوقت نفسه تربية وطنية نظامية وتعاونية. وبذلك يرفع الجيش مستوى حياة الشعب ومستوى انجاز المواطن برفع مستوى جنوده. فاذا جعلت الخدمة العسكرية الزامية شمل هذا التعهد جميع ابناء الشعب. فتصبح بذلك الخدمة العسكرية انمائية بقدر ما هي دفاعية. ويصبح المواطن، الذي قضى الخدمة العسكرية الالزامية، اقدر على الانجاز الانمائي  والتقدم الانتاجي من المواطن الذي حرم منهما.
هذا هو النوع “غير المباشر” لمشاركة الجيش في التعبئة الانمائية. واما “النوع المباشر” فيكون باشراك الجيش في وضع خطة الانماء الوطني، وتكليف الجيش بتنفيذ بعض برامج هذه الخطة التربوية (مكافحة الامية) والصحية (الوقاية والنظافة) والاقتصادية (مزارع ومصانع نموذجية) والعلمية (مختبرات نموذجية للبحث العلم). وهكذا يتلاحم الجيش مع الشعب في التعبئة  للتحرر من التخلف او للانتصار على العدو الداخلي، تلاحم الشعب مع الجيش في تعبئة التحرر من العدوان او للانتصار على العدو الخارجي. ويتحول الاتفاق الدفاعي من انفاق استهلاكي الى انفاق انتاجي ويصبح الشعب والجيش، كما يجب ان يكونا، امة واحدة، ومدرسة واحدة، ومصنعاً واحداً، ومختبراً واحداً، مختبر العمل الواحد في سبيل حرية لبنان وتقدمه، وفي سبيل حرية كل مواطن وتقدمه، وفي سبيل حرية “كل المواطن” وتقدمه.
ان التخلف هو الفوضى. والجيش بطبيعة وجوده هو نقيض الفوضى لأنه منتظم عضوي حي. والتخلف هو السكونية اليدوية، والجيش الحديث هو نقيض هذه السكونية لانه متحرك التكنولوجيا البشرية وآلالية. والتنظيم الدفاعي الانمائي للجيش هو التنظيم الذي يربط بين حركيته وحركية المجتمع وبين تقدميته وتقدمية الشعب وبين تكنولوجيته الدفاعية وتكنولوجية الحضارة الانمائية. وجيشنا الشاب، الحافل بالكفاءات القيادية قادر على ان يقدم “نموذجاً رائداً للتنظيم الدفاعي الانمائي”. فيصبح بذلك جيش لب
نان الغد. لبنان المدرسة والمصنع والمختبر.
ان يوم عيد الجيش هو يوم التفكير بالتنظيم الامثل للجيش. ونحن واثقون ان هذا هو شعور كل من في الجيش من جنديه الى ضابطه الى عماده الى وزير دفاعه والى قائده الاعلى.
د.حسن صعب ، “4 آب 1971 ”
المصدر : مؤسسة حسن صعب للدراسات والابحاث – امانة السر : محمد ع.درويش


Hosting and support by