أخبار عاجلة
الرئيسية / تقارير خاصة / التعذيب في التحقيقات الأولية “دراسة بالمقارنة مع حقوق الانسان” للدكتور سامر ماهر عبد الله

التعذيب في التحقيقات الأولية “دراسة بالمقارنة مع حقوق الانسان” للدكتور سامر ماهر عبد الله

يعالج هذا الكتاب موضوعًا شديد الأهمية ، ليس من الناحية القانونية فحسب ، بل من الناحية الإنسانية . فالتعذيب في التحقيقات الأولية يؤثر سلبا على العدالة الجزائية وتبعًا لذلك يؤثر سلبًا على الدعاوى المدنية .
التعذيب عادة قديمة جدًا ، وللأسف هو عادة مستقرة في الخفاء وأحيانًا في العلن في الكثير من الأنظمة .
ويصح القول أن رفض المجتمعات لعادة التعذيب مؤشر مهم على رقيها وعلى سيادتها على نفسها ودليل على حريتها .
لقد حرمت المواثيق الدولية التعذيب كما أن الدول بغالبيتها الساحقة تنص على بطلان الاعترافات تحت التعذيب ، غير ان الواقع في العديد من الدول هو شيء آخر .
المنطق القانوني يرفض التعذيب لأنه مهين لكرامة الإنسان سواء كان معنوي أو مادي . كما أن سلامة الإجراء القانوني تفرض صدور الإعترافات عن إرادة حرة مدركة لما تقول .
لقد حاولت في هذه الدراسة المتواضعة تحديد الواقع النظري لقاعدة حظر التعذيب في التحقيقات الرسمية إذ كان هناك تأصيل لجريمة انتزاع المعلومات اثناء التحقيقات الرسمية بالاستناد الى الشدة والعنف ،
ومن جهة أخرى كان لا بد من عرض موقف الفقه والإجتهاد من التحقيقات التي تبنى على الشدة سواء من حيث شرح شروط التعذيب ونتائجه ولعل أهمها ابطال الاعتراف الذي ينتزع انتزاعا غير مشروع ومعاقبة الجهة التي مارست العنف جزائيًا ومدنيًا ومسلكيا .
ان هذه الدراسة هي مقارنة ، ولكن محورها أحكام القانون اللبناني الذي شهد تطورًا نوعيًا عبر استحداث أحكام تجرم التعذيب في التحقيقات الرسمية ،
كما كان من الضروري عرض الوسائل والتقنيات التي يمكن للجهات المحققة الاستعانة بها ، والتي تساعد في الوصول الى الحقيقة دون ممارسة التعذيب .
ولا يخفى في هذا المجال أهمية دور المحامي الضامن لحقوق المشتبه به ، لذا اقترحت تعزيز دور المحامي عبر تكريس قاعدة قانونية تتيح وتنظم حضوره رسميًا في لبنان جميع الإجراءات مع المشتبه به أمام الضابطة العدلية أو العسكرية .
ونحن نأمل – على الدوام – أن يستمر العمل في لبنان نحو تطوير كافة القواعد القانونية التي تضمن كرامة الإنسان وحرياته الأساسية .