أخبار عاجلة
الرئيسية / مختارات / محسن إبراهيم الزميل.. رفيق الصحافة

محسن إبراهيم الزميل.. رفيق الصحافة

برحيل محسن ابراهيم تنطوي صفحة من تاريخ لبنان الحديث، مليئة بالتطورات والتحولات والأحداث الخطيرة، وقد برز فيها مناضلا ومفكرا صاحب منهج ثوري في مقاربتها.
ولا يملك المرء إلا أن يحترم تجربته وصدق التزامه وشمولية ثقافته، وقدرته على المزاوجة الذكية بين صلابة عقيدته ومرونته السياسية وواقعيته، سواء اختلف معه أو اتفق .
كان رحمه الله صحافيا ، ومحررا قبل أن يمتلك مطبوعة ” بيروت المساء” ويواظب على إصدارها حتى احتجابها في مطالع التسعينيات. كان صديقا ورفيقا للصحافيين، ومدافعا عن قضاياهم ، وحريتهم في التعبير، على اختلاف آرائهم، ولا أنسى كيف أنه بادر في العام ١٩٩٣ إلى وضع امتياز جريدته في تصرف الأستاذ طلال سلمان عندما عطلت جريدة” السفير” .
وقد خاض إلى جانب مجلسي نقابتي الصحافة والمحررين يومها معركة كسر قرار التعطيل منتصرا لحرية الصحافة. وكانت هذه الواقعة الشرارة التي انطلقت ولم تنته إلا بتعديلات جوهرية على المرسوم الرقم ١٠٤ الذي عدل أحكاما في قانون المطبوعات أدت إلى إزالة العقوبات السالبة للحرية ، وفي مقدمها إسقاط التوقيف الاحتياطي وحبس الصحافيين و تعطيل المطبوعة وايقافها عن الصدور تحت أي ذريعة.

رحم الله أبا خالد، لم يكن  تفصيلا في الحياة السياسية اللبنانية منذ منتصف الستينيات وحتى مشارف التسعينيات، لم يكن صفرا على شمال هذه الحياة، بل كان حضوره مدويا، وقطبا جاذبا تكوكبت حوله نخبة من الشباب اللبناني ، كانت تحلم بوطن يستجيب لقناعاتها.
على الرغم من تباعدنا السياسي والعقائدي، فإن مودة ربطت بيننا تجلت في غير مناسبة. وأذكر أنه ذات مرة التقيته على نفس الطائرة المتوجهة من اليمن إلى بيروت، وكانت الدنيا حربا، وكانت المتاريس منصوبة بين البيروتين. وعندما حطت الطائرة على مدرج المطار ابى إلا أن يصطحبني بسيارته حتى المتحف، مشيرا على السائق الذي كان في انتظاري أن يتبعنا. وهناك ترجل وصافحني متمنيا لي سلامة الوصول إلى منزلي في المعاملتين، مؤكدا استعداده لأي خدمة احتاجها في المنطقة التي كان يطلق عليها ” الغربية” لا أعاد الله تلك الأيام.
أن محسن ابراهيم كان من خامة الرجال الذين خلفوا بصمة في تاريخ وطنهم، ومن العلامات التي يفتقدها لبنان في هذه الأزمنة العجاف.
لغيري ممن عرفه أكثر، وناضل إلى جانبه أن يستفيض في الكلام عنه وعن دوره على المستويين العربي واللبناني. لكنه من دون شك كان مدرسة ، ووجها مميزا امتزج فيه الذكاء، ونفاذ البصيرة، والاستشراف الصائب.
رحمه الله رحمة واسعة.  وقل الزمان أن جاد بامثاله من الرجال.
 
نقيب محرري الصحافة اللبنانية

جوزف القصيفي

المصدر : الحوار نيوز