نغمات الأورغ نقلت مجدي الحسيني الى القمم لمواكبة العمالقة من الزمن الجميل

نغمات الأورغ نقلت مجدي الحسيني الى القمم لمواكبة العمالقة من الزمن الجميل

نغمات الأورغ نقلت مجدي الحسيني الى القمم لمواكبة العمالقة من الزمن الجميل ..

تقرير المستشار الإعلامي حسن نشار ..

التاريخ والجغرافيا إجمتعا معاً .. لقاء مع من عاصر النجوم الذهبية في أرض النيل .. علاقاته إمتدت إلى العالم الفسيح .. حرارة اللقاء جمعتنا ومشوار الحب بدأ معه بالكلمات .. وفي بيروت إلتقيناه .. فكانت لنا معه هذه الدردشة ..

مجدي الحسيني عازف أورغ مصري شهير .. يملك أنامل من ذهب استطاع أن يجعل من آلة الأورج سيمفونية عذبة أفرزت العديد من القصائد والأغنيات لعمالقة الطرب من أمثال أم كلثوم وعبدالحليم حافظ وفريد الاطرش ونجاة ووردة وفايزة أحمد وصباح وسعاد محمد وآخرين كثر جداً .. وهو يعد واحداً من القلائل في العالم العربي الذين برزوا في العزف على الأورج وترك بصمة كبيرة يتردد صداها إلى الآن .. إنضم إلى فرقة عبد الحليم حافظ وظل مشاركاً له حتى وفاته في 1977.. كما عزف في فرقة أم كلثوم وهو لم يتجاوز الستة عشر من عمره .. وعزف أيضاً مع محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش .. أسس فرقة تويست شو .. كان للموسيقى الخليجية نصيب من إبداعه .. حيث أعاد توزيع عدة أغان للمطرب “محمد عبده” مثل .. “ليلة” و “يا صاحبي” و “مركب الهند” و للراحل “طلال مداح” أغنية “مقادير” ..
عام 2008 .. كرّمه المهرجان الدولي للإعلاميين المصريين بجائزة أحسن موسيقى تصويرية عن المسلسل الإذاعي “أميرة الحب والحرب” عن قصة حياة المطربة الراحلة أسمهان .. وكان نجاح المسلسل الإذاعي دافعاً للمسؤولين عنه لتحويله إلى مسلسل تلفزيوني

حتى لو كنت صغيراً .. يمكنك بموهبتك وتميزك وإصرارك أن تكون كبيراً بين العمالقة .. ربما تكون هذه هي الحكمة غير المكتوبة التي منهجت مسيرة مجدي الحسيني أشهر عازف أورج عربي .. وأوجدت له مكانًا بارزاً قبل أن يتم العشرين من عمره بين قمم النغم .. وبصحبة عمالقة الغناء العربي مثل أم كلثوم .. والعندليب وغيرهما..
وهو بذلك ظاهرة إبداعية نادرة التكرار .. فقد أضفى على الألحان الشرقية للعمالقة عبدالوهاب والسنباطي وبليغ حمدي كثيراً من الحداثة الموسيقية .. وسيظل مقترناً إسمه بالعندليب عبد الحليم حافظ الذي قدمه للفرقة الماسية وعمره لم يتجاوز وقتها 14 عاماً .. ليعزف مع عمالقة .. متميزاً بالإبداع على الأورغ ..
بدأ الحسيني رحلته طفلاً يشارك في برامج الأطفال .. بعد أن أتقن في بيته ومدرسته العزف على البيانو ومن ثم على الأورغ .. شارك في برنامج “جنة الأطفال” مع الأطفال وقتها “النجوم والمشاهير حالياً” .. هاني شاكر وصفاء أبو السعود ونورا وبوسي وغيرهم .. وفي يوم من الأيام كان ضيف الشرف العندليب عبدالحليم حافظ .. وكانت هذه نقطة البداية لدخوله عالم الاحتراف .. فلأول مرة يلتقي العندليب وجها لوجه .. ويستكمل الحسيني فيقول .. بعد هذه الحلقة بـ 10 أعوام .. وأثناء عملي في فرقة اسمها “البلاك كوتس” التقيت بصديقي عازف الغيتار الفنان عمر خورشيد الذي أخبرني أن عبد الحليم يُجري بروفات على أغاني فيلم “أبي فوق الشجرة” ويفكر في الاستعانة بآلة الأورغ في إحدى أغنياته .. وأنه يريد أن يراني .. فذهبت معه إلى العندليب وعزفت أمامه .. وكان يستمع باهتمام وتركيز .. ومنذ ذلك اليوم ولدت بيننا صداقة كبيرة ..
وأصبح حليم شغوفًا بالأورغ في معظم أغانيه .. وبدلاً من استخدامها في أغنية “أحضان الحبايب” فقط .. دخلت أيضاً في العديد من الأغنيات ومنها “الهوى هوايا” و “جانا الهوا” ..
عن العندليب سألناه فقال بحب .. بعد عرض فيلم ابي فوق الشجرة وتحقيقه نجاحاً ليس له نظير .. سافرت مع عبد الحليم إلى باريس لإجراء بعض الفحوص الطبية له .. وكان معنا الموسيقار بليغ حمدي والشاعر محمد حمزة والمصور فاروق إبراهيم .. وقبل عودتنا بيومين رأيت “أورغ” من موديل حديث كان اسمه “السانتيزر” في أحد محلات “الشانزلزيه” حيث كان بإمكان هذا الأورغ إصدار صوت معظم الآلات الموسيقية .. وأخبرت عبد الحليم في طريق عودتنا إلى المطار للمغادرة .. الذي تحمَّس لشرائه حتى أنه قام باسترداد ثمن ساعة يد كان قد اشتراها أثناء الرحلة..


كان “رحمه الله” مولعاً بشراء الأشياء الثمينة من ساعات وثياب مستوردة لمصممين عالميين .. ولكننا في النهاية عدنا بالأورغ .. وموقف عبدالحليم يعود إلى رغبته الجامحة في تطوير نوعية الموسيقى التي يقدمها .. فلم يبخل بالكثير عليها .. حتى أنه كان أكثر مطرب يدفع بسخاء للعازفين .. وزاد عدد الفرقة الماسية من 47 إلى أكثر من 100 عازف .. ما يخصص وقتاً أطول للبروفات .. وهذا هو عبد الحليم باختصار .. فهو طاقة فنية هائلة تتحرك على قدمين .. ولا أزال أراه على هذه الصورة حتى اليوم ..

كان والدي يعشق الطرب وكان صديقا للموسيقار زكريا أحمد شيخ الملحنين .. وكان يحضر إلينا في البيت ويعقد جلسات كل فترة فيها الطرب والعزف على العود .. كما كان محمود المليجي صديقاً قريباً لوالدي .. لذلك نشأت منذ صغري في بيت فني ولم يكن والدي يعزف ولكنه كان “سميعاً” .. وكان يعشق أم كلثوم بدرجة كبيرة ويعتبرها قمة الطرب .. وكان يحب الاستماع لأغنيات محمد عبد الوهاب وغيره من نجوم ذلك الزمن .. وكانت أغنيته المفضلة التي يرددها باستمرار وفي كل مكان “يا عطارين دلوني الصبر فين أراضيه” .. وحب الوالد الشديد للموسيقى انتقل إلينا وكان لدينا بيانو يعزف عليه أخوتي واكتشفوا وأنا في الرابعة أنني أجيد العزف على هذه الآلة الصعبة ..

لماذا اتجهت إلى العزف على الآلات الغربية التي لم تكن منتشرة .. أجاب .. بدأت أسمع مبكراً موسيقى شتراوس وموزار وبيتهوفن .. وبدأ حبي لموسيقى الفالس .. وفي نفس الوقت ذهبت للعب مع الأوركسترات الأجنبية وأحضر اسماعيل توفيق الحكيم في فرقته التي كنت أعزف فيها آلة أورغ .. في هذا الوقت كانت علاقتي جيدة بعمر خورشيد الذي كان يعزف في فرقة منافسة مع عمر خيرت وهاني شنودة وعزت أبوعوف .. وعرفني عمر خورشيد بعبد الحليم حافظ وعزفت معه على الاورج في أغنية “مشيت على الأشواك .. أحضان الحبايب” في فيلم ‘”أبي فوق الشجرة” كما سجلت أغاني فيلم “زمان يا حب” مع فريد الأطرش “ما انحرمش العمر” و قلبي ومفتاحه” •• حتى جاءتني الفرصة وعزفت مع أم كلثوم ..
من كان وراء تعارفك بأم كلثوم .. أجاب جاء التعاون مع أم كلثوم حين دعاني الموسيقار رياض السنباطي لمقابلته عن طريق ابنه أحمد .. فذهبت إليه في أستوديو 35 بالإذاعة .. وكانت أم كلثوم جالسة بالقرب منه .. تضع نظارة سوداء .. ولم أكن أعرفها بعد .. وكاد الموضوع أن يفشل بأكمله .. بسبب سخريتها من صغر سني .. وأوشكت أن أرد عليها باندفاع الشباب لولا تدخل السنباطي بشخصيته القوية .. وطلب مني أن أعزف .. فانتابني التوتر .. حتى هداني الله إلى عزف جزء من أغنيتها “ودارت الأيام” .. وعدت بعدها لبيتي سعيداً .. وبعد شهر فوجئت بمدير فرقتها يتصل بي وطلب مني حضور بروفة في نفس اليوم فذهبت وكانت فرحتي كبيرة وشاركت في أغنية “أقبل الليل” ونجحت نجاحا كبيرا وبعدها فرح عبدالحليم حافظ وقال لفرقته “مجدي لعب مع أم كلثوم على المسرح” وعزفت في نفس السنة على المسرح مع عبدالحليم في أغنية “مداح القمر”
ما أبرز ما عزفته مع أم كلثوم .. قال .. “من أجل عينيك” من ألحان رياض السنباطي .. وكان معي عمر خورشيد على الغيتار .. وأذكر أن السيدة أم كلثوم كانت تحب أن يجلس جميع العازفين في الفرقة بعكس حالنا مع عبد الحليم ولم أكن أجيد العزف على الأورغ وأنا جالس فطلبت منها في البروفة أن أعزف وأنا واقف فرفضت .. على إعتبار أن هذا تقليد يستحيل تغييره فأخبرت السنباطي الذي أقنعها خاصة أن الأورغ كان ضخماً عند ظهوره .. وكان مجهزاً لنعزف عليه وقوفاً .. فوافقت على مضض .. وفوجئت في اليوم التالي بأن عمر خورشيد طلب منها هو الآخر أن يعزف على الغيتار وهو واقف وطلب منها فاروق سلامة أن يعزف على الأوكورديون وهو واقف أيضاً .. فنظرت لي وقالت “الفرقة كلها سوف تقف والستارة تفتح وأنا الوحيدة الجالسة على كرسي ..
ما أبرز ما كان يميز أم كلثوم .. أجاب .. عظمتها التى كانت تأتي من تواضعها .. كانت شخصيتها قوية وشديدة بدرجة مرعبة وعندما عرفتها عن قرب وجدت أنها لطيفة وطيبة وعظيمة .. وسألتها ذات مرة لماذا تفتح الستار وأنت جالسة على الكرسي عكس كل المطربين فردت عليّ رداً غريبا لم أتوقعه حيث قالت “أكون متوترة جداً قبل مواجهة الجمهور وجسدي كله يرتعش ولا أستطيع مواجهته وأنا واقفة لأن قدمي لا تستطيعان حملي فأضطر للجلوس حتى لا يظهر هذا التوتر .. وبعد أن أتعود على الناس أثناء عزف المقدمة الموسيقية أقف وأغني ..
ما أبرز ما عزفته مع عبد الحليم حافظ .. أجاب .. “حبيبتي من تكون” و “أحضان الحبايب” و “يا خلي القلب” و “الهوا هوايا” و “جانا الهوا” و “مداح القمر” و “نبتدي منين الحكاية” و “قارئة الفنجان” ..
وكيف جاء تعارفك بفريد الأطرش .. أجاب .. من خلال عملي مع حليم والفرقة الماسية التي كانت تعمل مع الكبار أمثال حليم وفريد ونجاة وفايزة أحمد ووردة وصباح .. وفي البداية سجلت معه أغنيات فيلم “زمان يا حب” .. وبعد أن شاركت مع حليم في “مداح القمر” ومع فايزة في “خليكو شاهدين” طلبني في حفل بدار سينما ريفولي ثم سافرت معه إلى بيروت والسودان وعدد من الدول ..
هل العزف في الفنادق أو الكازينوهات يقلل من قيمة الفنان .. أجاب بعدما رأيناه في عدد من الفنادق الفخمة كالكونراد في القاهرة .. إطلاقاً .. ولكن لدينا عزة نفس لا تجعلنا نطرق أبواباً لنقول نريد العمل .. الفنان طوال عمره مدلل حتى عندما كنا مع العمالقة ونحن صغاراً كنا مدللين وكان حليم يطلبني بنفسه .. أما الآن فالمطرب يخشى أن يعزف خلفه عازف شهير حتى لا يسرق منه الكاميرا كما يقولون .. لأنهم ليس لديهم ثقة بأنفسهم بعكس ما كان يحدث قديماً .. فحليم مثلا كان يقدم في الميكروفون العازفين العاملين معه ويبرزهم ويعطيهم بريقاً خاصاً ..
من أقرب أصدقائك لقلبك .. سرح قليلاً ثم اجاب .. من الوسط الفني هاني مهنى وهاني شنودة والزعيم عادل إمام .. هؤلاء هم أحبائي وأصدقائي ولي أصدقاء كثيرون من خارج الوسط الفني ..
بعدما أضفت الكثير من الحداثة الموسيقية على الألحان الشرقية .. كيف استثمرت شغف الملحنين المصريين بالآلات الغربية .. فقال .. كنت محظوظًا بالتنافس الكبير بين عبد الوهاب وبليغ حمدي في الاستعانة بالآلات الغربية .. وكيفية تطويعها في ألحانهما .. فكان “الغيتار” مفضلاً لدى عبد الوهاب واستخدمه ببراعة أدهشت الموسيقيين أنفسهم في أغنيتي “إنت عمري” و”أغداُ ألقاك” .. بينما كان “الساكسوفون” عشق بليغ حمدي بفضل العازف الماهر “سمير سرور” كما دخل “السنباطي” السباق على الرغم من شرقيته وذلك باستخدام “البيانو” في مقدمة أغنية “أراك عصي الدمع” حيث تلعب الآلة دوراً درامياً .. لكن بلا شك فإن العازفين على الآلات الغربية استفادوا من هوس ملحنين مجددين أمثال هؤلاء الكبار .. ولمعت أسماؤهم فمن كان سيسمع ب “سمير سرور” إن لم يعزف مع حليم وسومة ألحان بليغ وعبد الوهاب .. ومن كان سيسمع أورغ مجدي الحسيني لولا طموحات تطوير الموسيقى العربية على أيدي الكبار .. فأعتقد أننا استفدنا بالصدفة وسط طريق تطوير الموسيقى ..
هل تغيَّر أسلوب حياتك بين عصرين موسيقيين عشتهما .. قال .. أعيش في عُزلة عن كل ما يحدث في الموسيقى حالياً .. فلا أزال أحيا في عالم ذكرياتي .. أعيش مع أنغام أغاني عبدالحليم .. فهو دائماً معي .. حياتي أعيشها من أجل الموسيقى التي أتوحد معها .. كذلك أجد حب الجمهور في كل لحظة وهم يستمتعون بعزفي لهم ..
ما هو تقييمك للمشهد الموسيقي والغنائي حالياً .. قال .. أتابع ولكن ما يعجبني حالياً هو عودة ثقافة الفرق في الأعوام الأخيرة .. ففي ستينيات القرن الفائت كانت هناك فرقتان هما “البلاك كوتس” أو “المعاطف السوداء” والتي كنت أنتمي إليها وكانت تؤدي الأغاني الإنجليزية لمشاهير الغناء وقتها مثل “البيتلز” و”جيمي هانريكس” والثانية فرقة “القطط الصغيرة ..”

المستشار الإعلامي حسن نشار يتمنى للنجم مجدي الحسيني دوام الصحة والنجاح والتألق والإستمرار ..

رجاء انتظر

اشترك في نشرتنا الإخبارية

تريد أن يتم إعلامك عندما يتم نشر مقالنا؟ أدخل عنوان بريدك الإلكتروني واسمك أدناه ليكون أول من يعرف.