“الأحبة عغفلة بروحوا ما بيعطوا خبر ” …(إلى ايقونةً الصحافة كميل مارون خليل )

“الأحبة عغفلة بروحوا ما بيعطوا خبر ” …(إلى ايقونةً الصحافة كميل مارون خليل )

“الأحبة عغفلة بروحوا ما بيعطوا خبر”

ا(الى ايقونة الصحافة كميل مارون خليل )

صديقي ورفيق عمري كميل مارون خليل .. ليس في صفحات الذاكرة  سطرا يخلو من سيرتك العطرة أمضينا معا أجمل سنين العمر ..في بلاط صاحبة الجلالة اجتمعنا و نجحنا بتحويل عقد الثمانينات بكل مافيه من أحداث وحروب  إلى سنين من النجاح المهني والسعادة . كان بريق إسمينا أقوى من بريق القذائف . كنا ننجو من اختبار الموت وننجح ونمضي ونعيش بفرح كطفلين لم تقربهما الهموم ومتاعب الحياة . لا الطوائف تعنينا ولاالمذاهب تفرقنا رغم كل مأسي الحرب ..كنا لبنان بجوهره لابساسته وسياسية.

في بداية مسيرتنا في مطلع  الثمانينات نجونا كثيرا منبراثن العنف كان الموت يطاردنا في كل الأماكن والشوارعكنا نفر بضعفنا ونتوارى خلف هذه العمارة وتلك حتى نصل مكاتب الوكالة او الصحيفة .. كنا نرى الضحاياوالاشلاء لكننا نعبر جسر الخوف ونهزم الموت بضعفنا .. كم كنا  أقوياء بضعفنا  أقوياء بالإنسان الذي يسكننا.. بالإنسان الذي منع الوحش الدموي ان يجندنا في صفوفةكان عشقنا للصحافة اقوى من كل المغريات والشهوات باستثناء  نون النسوة التي كانت سلوتنا في جلساتنا التيتسودها ضحكاتنا العازلة لكل اصوات الحرب والقصفوالرصاص .

بدأت حكايتنا ذات يوم في العام 1980 كان يومي الأول في العمل الصحفي في وكالة الانباء الصحافية وكنت ياصديقي أول الزملاء الذين قدمني اليهم المرحوم محمد الزين وكنت أكثر المرحبين بانضمامي لأسرة التحرير سرعان ما أصبحنا أصدقاء .. من شرفة الوكالة المطلة على الرينغ كنا نشاهد الموت كيف يفترس الضحايا برصاص قناص ..كنا نحزن لكن شيئا ما كان يشد من عزيمتنا شيء ما كان يمنحنا الإصرار على الحياة والادمان على الفرح .

ودارت الأيام لتختبرنا فما بدلتنا الأيام ولاتغيرت علاقتنا كما تتغير العلاقات هذه الأيام . عملنا معا في الوكالة وفي صحيفة اللواء واكلنا معا وسهرنا معا وعشنا  الحياة بتفاصيلها .. كنا ثنائي مشغول من معدن النقاء والقيم والمبادئ التي لم تلوثها المصالح والامراض النفسية التي أصبحت سمة عصرنا .  

في جريدة اللواء نضجت التجربة مازالت أصداء ضحكاتنا تتردد على جدران الصحيفة كنا مجموعة من ذهب النفوس النادرة : د حسين سعد  المحترف بحسم المواقف بتعليق رائع والزميل محمد بلوط المدافع الشرس والمسامح المتسامح والزميل  طارق دملج  صاحب الحكمة وثالثنا صاحب القلب الطيب والنكتة الرشيقة الزميل حسين زلغوط ..وكثير من الزملاء الرائعين الذين لايتسع المجال لذكرهم .  لقد احتضنت اللواء أجمل ذكرياتنا  في بلاط صاحبة الجلالة وكانت اللواء بيئة صحفية سليمة كما أرادها مؤسسها المرحوم عبد الغني سلام  ورئيس تحريرها الأستاذ صلاح سلام . وكنت ياصديقي كميل الصحفي المحترف والإعلامي الموضوعي تتعامل مع كل خبر بمهنية عالية بدون انحياز ولا اذكر لك موقفا انفعاليا او ولاء حزبيا لاي جهة كنت على مسافة من الجميع .كنت عروبيا  وطنيا بكل معنى الكلمة .

39 عاما مضت منذ لقائنا الأول لم تتبدل فيها صداقتنا او تتغير رغم هجرتي من لبنان واختلاف ظروف العمل … كنت تتابع مسيرتي الإعلامية باهتمام وتتابع اخباري الاجتماعية بشغف وكنت تخبرني بكل تفاصيل حياتك الاجتماعية والإعلامية ..في اخر لقاء جمعنا في الصيف استعرضنا أسماء زملاء تبدلوا وتغيروا  وافتخرنا كثيرا بصداقتنا التي لم يشوبها شائبة . تحدثنا  عن مشروع مشترك .. ووعدتك أن اعود الى لبنان مختتما غربة طالت … وبينما أنا على وشك العودة الدائمة إلى لبنان فاجأتني ياصديقي برحيلك المفجع الموجع المبكي .. فبكيت رحيلك لأنك الزمن الجميل بكل معانيه ولأنك ايقونة لبنان .

حسن حاموش

8/2/2019

رجاء انتظر

اشترك في نشرتنا الإخبارية

تريد أن يتم إعلامك عندما يتم نشر مقالنا؟ أدخل عنوان بريدك الإلكتروني واسمك أدناه ليكون أول من يعرف.