الهراوي منحت جائزة الياس الهراوي الى ميرنا البستاني:اسم بهي لشخصية بهية.        سلام: الوضع الاقتصادي يتطلب التعامل بأقصى درجات الجدية خارج الحسابات الفئوية

الهراوي منحت جائزة الياس الهراوي الى ميرنا البستاني:اسم بهي لشخصية بهية. سلام: الوضع الاقتصادي يتطلب التعامل بأقصى درجات الجدية خارج الحسابات الفئوية

منحت “لجنة إحياء ذكرى الرئيس الياس الهراوي” ولمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لغيابه، “جائزة الياس الهراوي” السنوية، إلى رئيسة لجنة مهرجان البستان الدولي للموسيقى والفنون ميرنا البستاني، في دارة الرئيس الهراوي في اليرزة.
حضر الحفل الى المكرمة وعائلتها، السيدة رندة بري ممثلة رئيس مجلس النواب نبيه بري، النائبة بهية الحريري ممثلة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور غسان حاصباني، الرؤساء السابقون: حسين الحسيني، فؤاد السنيورة، تمام سلام وعقيلته لما، وزير الثقافة محمد داود، سفير ايطاليا ماسيمو ماروتي، سفير بلجيكا اوبير كوريمان، سفير بريطانيا كريس رامبلينغ، السيدة صولانج بشير الجميل، رئيسة اللجنة منى هراوي، الوزراء السابقون: حسن الرفاعي، بطرس حرب، مروان حمادة، خالد قباني، جورج سكاف، ريمون عريجي، طارق متري، خليل الهراوي، نقولا نحاس، ناجي بستاني، النائب السابق هنري حلو، نورا جنبلاط، فؤاد الخازن، رئيس جامعة القديس يوسف الاب سليم دكاش، رئيس الجامعة اللبنانية الاميركية الدكتور جوزف جبرا، المعتمد البطريركي في روسيا المطران نيفون صيقلي، السفيران رياض طبارة وسمير شما، رئيس بلدية بعبدا – اللويزة انطوان الحلو، رئيس بلدية زحلة اسعد زغيب، عقيلة قائد الجيش السيدة حكمت عون، الاب توفيق معتوق، اصدقاء الرئيس الهراوي والعائلة.
بعد النشيد الوطني اللبناني، استهل الشاعر هنري زغيب الحفل بكلمة جاء فيها: “سأعود بكم نصف قرن مضى، اشارككم بمشهد كان يومها غير عادي.
نحن نهار الأحد 28 نيسان 1963 والجو في البلاد: انتخابات فرعية في السوق لمقعد شغر بوفاة كبير من لبنان كبير حتى لم يتسع له صدر القدر فغيبه، وبعض من كبار لبنان لم يتسع لهم صدر القدر فغيبهم لغزا او اغتيالا”.
وتابع: “مساء ذاك الاحد، صدرت النتائج. وبعد قبضة ايام، شهدت ساحة النجمة مشهدا غير مألوف: صبية في ربيعها السادس والعشرين تحمل بهاء من جمال لبنان، وطموحا ساطعا من شمس لبنان، دخلت تجلس في مقعد لم يشغله حتئذ سوى رجال. وكتب تاريخ لبنان الحديث أو شهدت لبنان أول سيدة تحمل سيارتها اللوحة الزرقاء. ومن يومها كتبت لها الريادة أن تنطلق من جبين والدها إلى اعلى، مواصلة مهام يعجز عنها النصف الأول من المجتمع، لتثبت هي أن تضارع النصف الأول بل إن تكونه في جدار الريادة”.
وختم: “علامة النجمة أن تضيء فيزداد كرم الضوء في فلك لبنان، ووسمت زمنه بالرقي العالمي، استحقت أن توسم هي بـ”سيدة الزمن الراقي” ميرنا بستاني، تحية لك: امس، واليوم، وكل غد ترفعين به لبنان إلى زمنه الراقي”.
وألقى الرئيس سلام كلمة وجه فيها “تحية تقدير الى السيدة منى وشركائها في لجنة احياء الذكرى”، وقال: “تحية إجلال إلى روح الرئيس الراحل الذي نجتمع في دارته اليوم، مستذكرين مسيرة رجل استثنائي، قاد البلاد في مرحلة بالغة الصعوبة، ونقلها من زمن الخراب والتشتت والفرقة إلى زمن السلم والوحدة والبناء”.
وتابع: “في العام 1947 قرر الرئيس بشارة الخوري منح الرائدة في العمل النسائي والتربوي والاجتماعي، السيدة جوليا طعمة دمشقية، وسام الأرز المذهب. لكن المرض منعها من مغادرة فراشها لاستلام الوسام، فطلبت من ابنتها السيدة سلوى السعيد تسلمه بدلا منها، على أن تبقيه وديعة لديها تقدمها الى أول سيدة لبنانية تدخل البرلمان.
هكذا كان، وانتقل الوسام في العام 1963 من رائدة في عصرها، الى رائدة سباقة أخرى حلقت عاليا، لتصير عن حق “سيدة الزمن الراقي”.. عنيت بها السيدة ميرنا اميل البستاني، التي نجتمع لتكريمها اليوم. هي فرع أصيل من شجرة البساتنة الوارفة، الطالعة من أرض لبنان الى الفضاءات العلى، مثقلة بثمار ليست ككل الثمار”.
وإذ أشاد سلام بعلمين لبنانيين هما “المعلم الكبير بطرس البستاني الذي شارك في ترجمة الكتاب المقدس إلى العربية، ووضع للعرب “دائرة المعارف”، و”الشخصية الريادية في السياسة كما في حقل الأعمال الراحل أميل البستاني، الذي صنع بجهد شخصي هائل ورؤية ثاقبة، امبراطورية عامرة، امتدت اعمالها الى سبعة عشر بلدا في الشرق الاوسط ووسط آسيا وافريقيا”، قال: “ما كانت ميرنا البستاني ميالة الى الظهور ولا العمل في الحقل العام. كان لها عالمها الخاص الذي يسير على ايقاعات ونغمات شتراوس وفاغنز وبيتهوفن وموتسارت، وغيرهم ممن زرعت والدتها السيدة لورا فيها حب موسيقاهم.
لكن القدر شاء أن يحرمها من والدها، لتجد نفسها فجأة ترث مقعده في المجلس النيابي، وتصبح أول امرأة تدخل البرلمان في لبنان. كما وجدت نفسها سيدة أعمال على رأس امبراطورية مترامية الاطراف، فأقدمت ولم تجزع، وتعلمت، وثابرت، ونجحت.
مشت على خطاه.. رعت الجمعيات الخيرية.. وساهمت في كل ما يرفع من شأن التعليم في بلادنا.دعمت الجامعة الاميركية في بيروت وأصبحت عضوا في مجلس أمنائها. أسست مركز الدراسات اللبنانية في جامعة اوكسفورد لتعريف الشعب البريطاني بلبنان، ثم أنشأت “ندوة اميل بستاني للشرق الاوسط” في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، تكريما لذكراه ودعما للسلام في المنطقة. لكنها، رغم أهمية ذلك، كانت تسعى لشيء آخر هو المساهمة في إزالة آثار الحرب عن لبنان واحياء الحياة الثقافية فيه، فضلا عن تحقيق حلم قديم بترويج الموسيقى وتثبيتها في الفضاء الثقافي اللبناني.
اضاف :” تحقق الحلم عام اربعة وتسعين، وانطلق من فندق البستان الرابض على واحدة من اجمل روابي لبنان، إحتفال سنوي بالجمال، يشع بانواره على بلادنا والمنطقة”.
وتناول سلام الوضع الاقتصادي وخفض العجز في الموازنة وقال: “إن هذه العلاجات، وغيرها مما قد تقره الحكومة في مشروع الموازنة للعام 2020، سيكتب لها النجاح إذا تعامل معها الجميع بأقصى درجات الجدية والمسؤولية، وخارج أي حسابات فئوية.والأهم أن تترافق أي خطوات إصلاحية نلجأ اليها مع استقرار سياسي، بعيدا عن الأزمات المتوالدة، والمفتعلة في كثير من الاحيان، التي أنتجت حالة من الفوضى السياسية المسيئة الى العهد وصورته”.
وختم متوجها الى البستاني بالقول: “آمل أن يعود بلدنا، الذي تعشقين ونعشق، موسيقى صافية بلا نشاز، ومسرحا مكتمل الحضور، تضج في جنباته أناشيد الأمل والفرح”.
وألقت الهراوي كلمة التكريم جاء فيها: “أهلا بكم جميعا في دارة الرئيس للاحتفال اليوم بسيدة استثنائية جليلة. ما تراني أقول فيها، هي التي، بأعمالها وإنجازاتها، حققت ما هو أبلغ من كل قول؟ صديقة غالية أعرفها، وسيدة دينامية أعرفها، ونجمة أناقة مشعة بالشكل الراقي والإكمال الراقي، فكان وفاء تلقائيا قرار لجنة الجائزة أن تذهب هذا العام إلى من سمتها اللجنة، بكل جدارة، “سيدة الزمن الراقي”.
من أولى خطاها في الحياة، كان قدرها أن تكون الأولى، وأن تكون رائدة طليعية”.
وتابعت: “أنا أتابعها من سنوات وأعرفها وأعاين مسيرتها المشرفة. منذ كانت أول سيدة منتخبة تدخل المجلس النيابي، في مقعد رجل عظيم غدره القدر فتولت هي من بعده مسؤوليات كبرى وأكملت مسيرته بكل نجاح. وما إن انقضت مدة فترتها النيابية حتى انطلقت تواصل الإعمار في منشآت والدها، مترئسة مجالس إدارة كلفتها سهرا وجهدا وكفاحا صعبا لإبقاء صورة إميل بستاني ساطعة في البال والذكرى. هكذا عرفتها، تدير شؤون الـ”كات” محليا ودوليا، وتدير “مصرف الصناعة والعمل”، بحكمة ورؤية، وتشرف على أعمال شركة الاستثمار العقارية بخبرتها التي اكتسبتها مع السنوات، وتدير “فندق البستان”، الذي شكل عند إنشائه، وما زال، ملتقى الطبقات الراقية من مختلف البلدان. ورافقتها متألقة في أنشطة “مهرجان البستان”، وهي لولبة المهرجان وقلبه النابض، ورافقتها في “المؤسسة الوطنية للتراث” زميلة متبصرة رائية في ما يجب لإنهاض التراث وإحيائه، وما زلت أرافقها في ما تبتكره من أفكار لإنجازات تعادل ما تنشئه دولة أو تكاد”.
أضافت: “ميرنا بستاني، في مسيرة لبنان الحديث، اسم بهي لشخصية بهية، في كل ما تأتيه تأتي بالخير على وطنها الذي عملت له في مختلف الحقول، فخدمته سياسيا في مقعد النيابة، وخدمته ماليا في مشاريعها الكبرى، وخدمته ثقافيا في رعايتها الفنون والآداب عبر “مهرجان البستان” المتعدد الأجنحة المتواصل الأنشطة، وخدمته اجتماعيا في ما وفرت حتى اليوم من أعمال حركت بـها فرص العمل في مجتمعها اللبناني”.
وختمت: “بناء على هذا، وسواه مما يضيق به المنبر الآن لتعداده، وبناء على فلسفة الجائزة التي تأسست قبل ثلاث عشرة سنة لترسيخ قيم لبنان الرسالة والدور والمعنى في جميع القطاعات السياسية والفكرية والدينية والثقافية، والعمل على مواصلة نهوض لبنان وانتظام معايير الحياة العامة فيه، كان من سعادتي أن تقرر اللجنة هذا العام منح “جائزة الرئيس الياس هراوي” إلى صديقتي الغالية ميرنا بستاني، التي يشرفني ويسعدني كثيرا أن أقدمها لها، بعض وفاء على عطاءاتها الكثيرة، وما أغنانا وأغنى لبنان بتلك العطاءات.
فلتتفضل لاستلام الجائزة بكل وفاء”.
وألقت السيدة بستاني كلمة شكرت فيها المشاركين في التكريم، وقالت: “أود ان اخبركم كيف تعرفت الى السيدة منى الهراوي. فقد كنت احضر لمهرجان كبير ولكنني لم اكن اعلم كيفية التصرف وفقا للبروتوكول اللبناني، اي بمعنى من سأدعو للافتتاح وغير ذلك، ولذا تحدثت وقتها مع الاستاذ غسان تويني الذي قال لي آنذاك: “ما إلك إلا الست منى، وعلى الأقل فهي تأتي على الوقت”. وهكذا فإنني قصدت السيدة منى واخبرتها بما قاله لي الاستاذ تويني، فقالت لي “يعني انك اتيت لعندي لأنني اصل على الوقت”. فقلت لها: “انا لا اعرفك ولكن الاستاذ تويني طلب مني ان استشيرك”، ووافقت على اساس ذلك. وهكذا تعرفت على هذه السيدة التي كانت وبقيت السيدة الصامدة والمناضلة والتي تتكفل بكل الامور الصغيرة والكبيرة، ومن الصعب ان افسر لكم، كم هي سيدة كبيرة وعظيمة”.
أضافت: “أما بالنسبة للرئيس الياس الهراوي فهو انسان يتمتع بروح طيبة، وبعدما تعرفت اليه اصبحنا من أعز الاصدقاء. واود ان اخبركم انه وبعد ان تقرر منحي وسام الاستحقاق اللبناني، طلب مني ان ادعو أصدقائي وهكذا صار. وعندما التقى المهندس ميشال هرموش الذي عرفه عن نفسه بذكر اسمه، فما كان من الرئيس الهراوي الا ان اجابه: “انا الياس الهراوي”، وكما اود القول انه تجمعني ذكريات سعيدة وعديدة بهذا الرئيس الطيب. وأود ان اخص بالذكر الصداقة الغالية التي تجمعني بالسيدة منى والتي لا تثمن، واطلب من الله ان يحفظها دائما”.
ختاما، سلمت السيدة الهراوي درع الجائزة الى المكرمة مؤكدة فخرها بوجود السيدة بستاني في بيتها الثاني.
وقطع قالب الحلوى وشرب نخب المناسبة والتقطت الصور التذكارية.

رجاء انتظر

اشترك في نشرتنا الإخبارية

تريد أن يتم إعلامك عندما يتم نشر مقالنا؟ أدخل عنوان بريدك الإلكتروني واسمك أدناه ليكون أول من يعرف.